السبت، 24 أغسطس 2013

الضربة الشديدة التي وجهتها الدولة المصرية للإخوان أفقدتهم القدرة على التركيز

الضربة الشديدة التي وجهتها الدولة المصرية للإخوان أفقدتهم القدرة على التركيز والتنسيق.

هذا ليس كلامي، بل كلام جندي مخلص من جنود الإخوان، هو جهاد الحداد، أحد أبرز المدافعين، خصوصا في الاعلام الغربي، عن مشروع الاخوان. وذكر الحداد، حسب الموقع الاخباري الفلسطيني (دنيا الوطن) إن: «الجماعة وحلفاءها تلقوا (ضربة قوية جدا) من حملة قادتها أجهزة أمن الدولة، وإنهم فقدوا قدرتهم على التنسيق المركزي». هذه الضربة لطمة مدوية على رأس الاخوان، ليس فقط بسبب سرعة وقوة تشكيلات الأمن، في إنهاء «معسكرات» الاخوان في ميداني رابعة العدوية والنهضة، بل بسبب المساندة الشعبية العريضة من الناس في مصر لهذه الحملة. كنت أشاهد عمليات انهاء ما سمي بالاعتصام«السلمي» للاخوان ومعهم «المجاهدون» في الميدانين، أشاهدها في بث مباشر،عبر أكثر من قناة، وأرى الحدث لحظة حصوله، وشاهدت التابوت المسلح لحظة فتحه، وشاهدت الخيم وأكياس الرصاص تخرج منها، وشاهدت المسلحين داخل الميادين، وشاهدت ايضا قوات الأمن المركزي، والشرطة، والجرافات، وسمعت صوت قنابل الغاز، وشاهدت دخانها، وسمعت صوت الرشاشات و«الخراطيش».

خرجت بانطباع أن العملية كانت اقل دموية مما توقعت، عطفا على الحشد والتعبئة، والروح «الانتحارية» التي بثها إعلام الاخوان. تظل عملية أمنية عسكرية لا فسحة في القناطر الخيرية!

اللطمة المدوية أفقدت آخرين من غير الاخوان صوابهم، فهذا صديقهم أردوغان رئيس الحكومة التركي، يدعو مجلس الأمن للانعقاد لمعاقبة الدولة المصرية، بل ويذهب به الأمر، في مؤتمر صحافي عقده قبل أيام في مطار أنقرة قبل سفره إلى تركمانستان، الى استحضار قصة فرعون وموسى في مصر!

ويعزف (فقيه الإخوان) الشيخ القرضاوي، من الدوحة، على نفس المقام الكربلائي، واصفا هذا النظام بـ«المستكبر المتجبر على خلق الله الظالم للناس». ويسخر من الجيش المصري لأنه ترك الإسرائيليين، ناسيا او متناسيا شيخنا القرضاوي، أن حكومة مرسي الاخواني هي من عقدت صفقة الهدنة بين حماس واسرائيل، وفاخرت بهذا علنا ولقيت عليه الثناء من الإدارة الأميركية!

نحن أمام ضغط دولي، غربي بالخصوص، و«نفير» اقليمي أصولي، لإنقاذ الإخوان من هبة الشعب والجيش والشرطة، والدولة كلها، في مصر ضدهم. هذا النفير و«النصرة» لسلطة الإخوان يستخدم فيها كل سلاح وكل حجة، من سلاح الدين، الى سلاح الديمقراطية، وهما سلاحان أحدهما من نار والآخر من ماء «عمرك الله كيف يلتقيان»!؟

بوضوح المواجهة سياسية لا علاقة لها بالمقدس، بدليل أن ثمة اصحاب لحى ودعاة وفقهاء، بل و«مجاهدين» مكثوا سنين عددا في سجون «الطواغيت» حسب التعبير الشهير، كلهم ضد الاخوان ومع تصرف الجيش والشرطة في مصر.

حسنا.. كيف نفهم «النفير» الذي يحاوله أنصار «إمارة رابعة» في دول الخليج؟! نفهم نصرة ونفير ابناء الثقافة الإخوانية، ولكن كيف نفهم نصرة من يصف نفسه بالمدني والتنويري؟!

نحاول الفهم في مناسبة مقبلة.

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

أتقوا الله يا أصحاب هذه المهن

اتقوا الله يا أصحاب هذه المهن


كم من الحكايات المؤلِمة التي شاهدناها على الفضائيات، أو عَلِمنا بها عبر مصادر أخرى، وربما عايش بعضُنا أحد أصحابها - عن أناس أُصيبوا بأمراض خطيرة؛ كالإيدز والتِهاب الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض المُعدية، انتقلَت إليهم عبر عيادة أسنان، أو محل حلاقة، أو وخز بإبرة للوشم، أو جرح من مِبضَع حجَّام؛ لأنه لم يكن ليَخطر ببال من أصيبوا أن مثل هذه الأماكن قد تكون غير آمنة؛ نتيجة لقلة الوعي أو الإهمال، بل وربما تقاعس عن أداء الواجب في تعقيم الأدوات عن قصد من قِبَل بعض أصحاب هذه المِهَن.

 

كان الله في عون هؤلاء الضحايا في ما ألمَّ بهم من بلاءٍ مُضاعَف؛ فالمرض يَنهشهم من ناحية سالبًا منهم راحة البدن، والناس من حولهم يرمقونهم بنظرات الشكِّ والريبة، ويتحاشونهم خوفًا من العَدوى، يُنغصون عليهم راحة النفس، خصوصًا إن كان المرض هو الإيدز الذي انطبَع في أذهاننا صورة نمطية واحدة له، هي ارتباطه الوثيق بالشذوذ الجنسي وتعاطي المخدرات والعلاقات المحرَّمة خارج نطاق الزواج الشرعي، مع أن هذه بعض من أسباب انتقاله بين البشر وليسَت كل شيء عنه.

 

كنتيجة طبيعية لتكرار وقوع حوادث كهذه، ومع ارتفاع الوعي الصحي عند جمهور الناس في مجتمعاتنا العربية، أصبَح الكثير منهم يَحرِصون على التأكُّد بأنفسهم من قيام الحلاق بتغيير شفرتِه وتعقيم باقي أدواته، وحتى إن البعض صار يَشتري أدوات الحلاقة بنفسِه؛ ليَقوم الحلاق باستخدامها بدلاً من أدوات المحلِّ، وكذا هو الحال مع أدوات الحجامة، إذًا فإن كان هذا الخيار سهلاً ومتاحًا هنا للحريصين على سلامتهم، فإنه ليس كذلك مع عيادة الأسنان، فليس بوسعِك إحضار أدواتك الخاصة، وقد لا يكون أمامك ما تقوم به إن أردتَ الاطمئنان سوى أن تَطلُب من الطبيب أن يتأكَّد من تعقيم أدواته، ولكنْ قليل من الناس من يفعل ذلك على أرض الواقع من باب الثقة وربما عدم الاكتراث، وفي حالات كثيرة تجنُّبًا لإثارة سخط الطبيب أو الممرِّض، فبعض الأطباء - سامحهم الله - يتبرَّم من مجرد سؤال أو استِفسار من مريضه، مع أن هذا من أبسط حقوقه عليه، والبعض الآخَر لا يُجيب عن أسئلة المرضى، وإن فعَل فباقتِضاب شديد، وكأنه يقول لمرضاه بشكل غير مُباشِر: عليكم التزام الصمت والاكتفاء بالنظر لجبيني المقطب طوال فترة المراجعة، فكيف لمريض أن يُبدي مثل هذه الملاحظة عند مثل هذا الصنف من الأطباء، وخصوصًا في العيادات العامة؟!

 

تقَع المسؤولية بالدرجة الأولى في منع انتقال هذه الأمراض المُعدية على عاتق أصحاب هذه المِهَن وأي مِهنة أخرى يتعرَّض فيها جسم الإنسان لجرح مهما كان بسيطًا، فالواجب عليهم إبقاء ضمائرهم مُستيقِظة، واستحضار مخافة الله في قلوبهم؛ لأن خطأ بسيطًا أو إهمالاً قد يتسبَّب في جلبِ التعاسَة لحياة إنسان غافل إلى الأبد وقلبِها رأسًا على عقب.

 

أما من نفذ فيه أمر الله وأصيب بمرض مُعدٍ، فنسأل الله له العافية، ونُذكِّره بأن يتقي الله في نفسه ومن يُحيطون به من جماعته ومجتمعه، وأن يَبذل ما بوسعِه لتجنيبِهم العَدوى؛ ليَنال رضا الله عنه، ويمنّ عليه بالشفاء العاجل.